الشوكاني

246

نيل الأوطار

قوله ينتضلون بالضاد المعجمة أي يترامون . والنضال الترامي للسبق ، ونضل فلان فلانا إذا غلبه . قال في القاموس : ناضله مناضلة ونضالا وتنضالا باراه في الرمي ، ونضلته سبقته فيه . قوله : وأنا مع بني فلان في حديث أبي هريرة عند ابن حبان والبزار في مثل هذه القصة : وأنا مع ابن الأدرع اه . واسم ابن الأدرع محجن . وعند الطبراني من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث : وأنا مع محجن بن الأدرع وقيل : اسمه سلمة حكاه ابن مندة . قال : والأدرع لقب واسمه ذكوان . قوله : قالوا كيف نرمي وأنت معهم ؟ ذكر ابن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قال : بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا من أسلم يقال له نضلة فذكر الحديث وفيه : فقال نضلة وألقى قوسه من يده : والله لا أرمي معه وأنت معه . قوله : وأنا معكم كلكم بكسر اللام تأكيد للضمير . وفي رواية ، وأنا مع جماعتكم . والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير . ويحتمل أن يكون قام مقام المحلل فيخرج السبق من عنده أو لا يخرج وقد خصه بعضهم بالامام . وفي رواية للطبراني أنهم قالوا : من كنت معه فقد غلب . وكذا في رواية ابن إسحاق فهذه هي علة الامتناع . ( وفي الحديث ) الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها ، وفيه أيضا حسن أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحسن خلقه معهم والتنويه بفضيلة الرمي . وعن عقبة بن عامر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي . وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من علم الرمي ثم تركه فليس منا رواهما أحمد ومسلم . قوله : ألا إن القوة الرمي قال القرطبي : إنما فسر القوة بالرمي ، وإن كانت القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشد نكاية في العدو وأسهل مؤنة له ، لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه اه . وكرر ذلك للترغيب في تعلمه وإعداد آلاته . وفيه دليل على مشروعية الاشتغال بتعليم آلات الجهاد والتمرن فيها والعناية في إعدادها ليتمرن بذلك على الجهاد ويتدرب فيه ويروض أعضاءه . قوله : فليس منا قد تقدم الكلام على تأويل مثل هذه العبارة